آقا رضا الهمداني

31

مصباح الفقيه

وعن الشهيد : الاجتزاء بقيمته القديمة ( 1 ) . فكأنّ مراده القيمة القديمة التي كانت لعشرين دينارا في صدر الإسلام ، وهي ، مائتا درهم ، كما يظهر من تتّبع الآثار . وأمّا الشيء المستخرج من المعادن فلا طريق إلى معرفة قيمته القديمة ، مع أنّه لا وجه يعتدّ به للاجتزاء به . وأمّا [ القيمة ] القديمة للعشرين دينارا فيمكن أن يوجّه اعتبارها بظهور الخبر في كون المعيار بلوغ نصاب الزكاة ، فلا يبعد أن يكون ذكر العشرين دينارا من باب اتّحاده مع مائتي درهم في ذلك الزمان لأنّه هو الأصل في زكاة النقدين ، على ما ذكره شيخنا المرتضى ( 2 ) - رحمه اللَّه - مستظهرا من أخبارها ، فالعبرة على هذا التقدير إنّما هو ببلوغ مائتي درهم التي هي قيمة العشرين دينارا في ذلك الزمان من حيث هي . وفيه : أنّ حمل العشرين دينارا على إرادة مقدار ماليته الخاصّة الثابتة له في ذلك الزمان باعتبار مساواته لمائتي درهم خلاف الظاهر ، بل الظاهر كونه بنفسه ملحوظا في الحكم ، وإلَّا لعبّر بمائتي درهم ، مع أنّ ما قيل : من أنّ الأصل في نصاب النقدين مائتا درهم - إن سلَّم - فهو من قبيل الحكم والمناسبات المقتضية لتعلَّق الحكم به في أصل الشرع ، وإلَّا فالعشرون دينارا أيضا كمائتي درهم في حدّ ذاته أصل مستقلّ في زكاة النقدين . هذا ، مع أنّه لم يعلم مساواتهما في القيمة حين صدور الرواية ، وكيف كان فالقول بكفاية القيمة القديمة ضعيف .

--> ( 1 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 16 : 18 ، وراجع : البيان : 214 . ( 2 ) كتاب الخمس للشيخ الأنصاري : 524 .